حسن حسن زاده آملى

179

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وعلى هذا المنوال قال في أول الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من كتاب النفس في رد شبهة الآكل والمأكول : « ولا يلزم من كون بدن زيد مثلا محشورا أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولا لسبع أو انسان آخر محشورا ؛ بل كل ما يتعلّق به نفسه فهو بعينه بدنه الذي كان . فالاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كل واحد واحد منها يقول هذا فلان بعينه ، وهذا بهمان بعينه ، أو هذا بدن فلان وهذا بدن بهمان . ولا يلزم من ذلك أن يكون غير مبدّل الوجود والهوية ، كما لا يلزم أن يكون مشوّه الخلق والأقطع والأعمى والهرم محشورا على ما كان من نقصان الخلقة وتشويه البنية كما ورد في الأحاديث » . ومراده - رضوان اللّه تعالى عليه - من قوله : « أن يبعث أبدان من القبور » هو أن يبعث أبدان أخروية برزخية من الأبدان الطبيعية المعبر عنها بالقبور كما صرّح بذلك في قوله الرفيع في الفصل السابع من الباب العاشر من نفس الاسفار ؛ « إن اللّه يبعث من في القبور قبور الأجساد وقبور الأرواح اعني الأبدان » « 1 » . ومما ينبغي الاعتناء به جدا هو ما صدر من قلم العلم الآية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء - رضوان اللّه عليه - في لفردوس الأعلى أن معنى المعاد الجسماني كما في بعض الأخبار أنك لو رأيته لقلت هذا هو فلان بعينه - إلى آخر ما أفاد « 2 » . انتهت التعليقة . وسيأتي الكلام في ذلك في العين التاسعة والخمسين أيضا . ومنها قوله في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من كتاب النفس : « الحق أن لا عبرة بخصوصية البدن وتشخّصه ، وان المعتبر في الشخص المحشور جسميّة مّا أية جسمية كانت . وان البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أن النفس تحدث من المادة بحسب هيآتها واستعداداتها كما في الدنيا . ومنها قوله الآخر في الفصل المذكور في تقرير الشبهة الخامسة وردّها : « إن من الفلاسفة الاسلاميين من فتح على قلبه باب التأويل فكان يأول الآيات الصريحة في حشر الأجسام ويصرّف الأحكام الأخروية عن الجسمانيات إلى الروحانيات قائلا ان الخطاب للعامة واجلاف العرب والعبرانيين وهم لا يعرفون الروحانيات واللسان العربي مشحون

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 139 . ( 2 ) . الفردوس الأعلى ، طبع النجف ، ص 50 .